السيد محمد الصدر
100
ما وراء الفقه
وقد أشار بعض أساتذتنا « 1 » إلى أن أمثال هذه الضمانات جائزة فقهيا ، وهذا صحيح . إلَّا أنه أشار إلى أنه لا يجب الوفاء به من قبل المصرف إلَّا إذا وقع في ضمن معاملة ملزمة ، أو لازمة ، بالاصطلاح الفقهي كالبيع أو الإجارة أو القرض . وهذا وإن كان هو المشهور بين الفقهاء أيضا ، انطلاقا منهم بأن الوعد ما لم يقع ضمن المعاملة يكون ابتدائيا والوعد الابتدائي لا يجب الوفاء به بل يستحب . إلَّا أن هذا قابل للمناقشة من حيث أن الوعد الابتدائي ، وإن كان لا يجب الوفاء به إلَّا أن ذلك في أمثال الوعود الاعتيادية التي تقع بين الناس . وأما التعهدات ذات المسؤولية المتكاملة والتي تشبه عرفا وعقلائيا أية معاملة أخرى . فيمكن أن يقال : إنها ليست من الوعد الابتدائي ، بل تكون مشمولة للعمومات الملزمة كقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم . وغيره . وأما جواز أخذ العمولة أو الربح تجاه هذه الضمانات أو التعهدات ، فهو ناتج عن عدم كون هذا الربح ربويا . فإن لم يكن ربويا كان جائزا فقهيا . فقد يقال إنه ربح ربوي وذلك بتقريب معين : وهو أن نقول : إن المال الذي يدفعه المصرف إنما هو إقراض لطالب الضمان ، ووفاء هذا الرجل لدينه إذ لو صحبته الزيادة كان ذلك من الفائدة الربوية . أقول : كون المال المدفوع من المصرف قرضا لهذا الرجل ، واضح فقهيا ، إلَّا أن كون الفائدة ربوية مما يمكن المناقشة فيه : أولا : يتوقف ذلك على وجود الشخصية المعنوية وهذا مما سبق أن بحثناه ونفيناه . ثانيا : يتوقف على قصد القرض من قبل المصرف وهو وإن كان راجحا . إلَّا أن له وجوها أخرى كالوفاء بدل المديون . فإن طالب الضمان
--> « 1 » انظر مثلا ص 133 . وغيرها من البنك اللاربوي .